حسن حنفي

221

من العقيدة إلى الثورة

في العقائد المتأخرة إلى حد جعل الجن متعبدين بالاسلام ، طعامهم الروث والعظام . وربما لم يسأل إبليس الله النظرة ، وربما لم يعص إبليس بتركه السجود لآدم ولكن لجحده بالله . وكذلك زاد التفصيل في قصة هاروت وماروت وأنهما ليسا ملكين عصيا الله وشربا الخمر وحكما بالزور وقتلا النفس وزنيا وعلما زانية اسم الله الأعظم فطارت به إلى السماء فمسخت كوكبا وهي الزهرة ، وأنهما عذبا في غار بابل وأنهما يعلمان الناس السحر . والحقيقة أن إبليس هو رمز الحرية والرفض وتحدى الانسان . أما هاروت وماروت فإنها قصة في نفس السياق . يتلو الشيطان على ملك سليمان ، ويعلمان السحر ، فيفرقون بين المرء وزوجه ويضررون بالناس . ولكن الانسان قادر على الدخول في التحدي ومقاومة الشر والدفاع عن صالحه وكيانه . ج - تفصيل الأنبياء . فإذا كان الأنبياء يسرى عليهم ما يسرى على باقي البشر من الأخطاء فهل يتفاضلون فيما بينهم أو يتفاضلون مع غيرهم ؟ يعرض القدماء أولا مسألة التفضيل بين الأنبياء والملائكة أيهما أفضل قبل أن يعرضوا لتفضيل الأنبياء فيما بينهم . ثم يأتي بعد ذلك التفضيل بين الأنبياء والأئمة ما دام كلاهما يشاركان في العصمة أو في القيادة والزعامة . ويأتي ثالثا التفضيل بين الأنبياء والأولياء ما دامت لكل فريق كرامات ومعارف وسلطة على البشر . والحقيقة أن تفضيل الأنبياء على الملائكة أو تفضيل الملائكة على الأنبياء لا أساس له لأنه تفضيل بين طرفين غير متساويين وليسا من نفس النوع . فالأنبياء بشر والملائكة ليسوا من البشر . الأنبياء أشخاص مرئية لها أفعال في التاريخ ويمكن الحكم عليهم في حين أن الملائكة أشخاص معنوية لا يمكن الحكم عليها الا ظنا . ولا يمكن مقارنة المادي بالمعنوى ، المرئى باللامرئى ، فهما ليسا من نفس النوع . الأنبياء لا أساس له لأنه تفضيل بين طرفين غير متساويين وليسا الدعوات وإقامة الدول وتشكيل عقائد الناس وتوجيه سلوكهم . أما الملائكة فلم يرها أحد ولم تؤثر في التاريخ ، ولم تعرف الا سمعا من